عبد الملك الثعالبي النيسابوري

59

درر الحكم

وما يُغْنىِ العُقَاب عيانَ صَيْدٍ إذا كان العُقَابُ بلا جَنَاحِ قال " أبو نواس " : دخلت دار السلطان بمدينة السلام ، فرأيت " أبا دُلَفٍ الكرِجىَّ " متعلقاً ببعض ستائر الخاصةِ وهو يبكى ويقول : طَلَبُ المعاشِ مفرَّقٌ بين الأحبَّةِ والوَطَن ومُصَيَّرٌ جَلَدَ الرَّجا ل إلى الضَّراعَة والوَهَنْ فقلت : أيها الأمير لو عدلت إلى خجرة لأنشدتك بيتين يُسَلَّيانِكَ ، فجاء معي فلما جلس وأكل وشرب قال : هات ما عندك ، فأنشدتُهُ : إذا كُنْتَ في أَرْضٍ عزيزاً وإن نَأَتْ فلا تُكْثَرِنْ منها تِراعاً إلى الوطَنْ وما هي إلاَّ بَلْدةٌ مثلٌ بَلْدَةٍ وخيرُهُما ما كان عَوناً على الزَّمَنْ فَسُرَّىَ عنه ، وخفَّ ما كان بقلبه ، وحيانى مالاً جماًّ . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : : مما بقي من كلام الأنبياء ، إذا لم تَسْتَحِ فافعلْ ما شئْتَ " . [ وقال ] البَبَّغَا : وأكثرُ من تَلْقى يَسُرُّكَ قوْلُهُ ولكن قليل من يَسُرُّكَ فعْلُهُ وَقَدْ كان حُسْنُ الظَّنَّ بعضُ مَذاهبى فأدَّبنى هذا الزَّمانُ وأَهْلُهُ قال معاوية : السَّفَلَةُ من ليس له فعْلٌ موصوفٌ ، ولا نَسَبٌ معروفٌ .

--> ( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخلاي ( 3483 ) ، ( 6120 ) ، وأحمد ( 4 / 121 ، 122 ) ، وأبو داود ( 4776 ) ، وابن ماجة ( 4183 ) وغيرهم . [ الدار ]